أحمد بن محمد المقري التلمساني

84

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

خبر المدرسة الداخلية التي تصدى لها ذلك المولى العظيم ، والسيد الحكيم ، صدر الموالي ، ورونق الأيام والليالي ، سيدي وسندي ، وعمادي ومعتمدي ، الفهامة شيخي أفندي ، المعروف بالعلامة ، حفظه اللّه ، ووقاه وأبقاه ! الذي صدق عليه وعليّ قول الأول : [ بحر المنسرح ] ولي صديق ما مسّني عدم * مذ وقعت عينه على عدمي أغنى وأقنى فما يكلفني * تقبيل كف له ولا قدم « 1 » قام بأمري لما قعدت به * ونمت عن حاجتي ولم ينم وقول الثاني : [ مجزوء الوافر ] صديق لي له أدب * صداقة مثله نسب رعى لي فوق ما يرعى * وأوجب فوق ما يجب فلو نقدت خلائقه * لبهرج عندها الذهب « 2 » ولعمري إنه كذلك قد تصدى لحاجتي فقضاها ، ولحجتي فأمضاها ، ولم يكن لي في الروم سواه وسواها ، وما أصنع بالروم ، إذا تخلف عني ما أروم ، أبى اللّه إلا أن ينفعني ذلك الحر الكريم بنهيه وأمره ، وأن يكون بياني وبناني مرتبطين بحمده وشكره ، وهذه حاجة في نفسي قضيتها ، وأمنية رضيت بها وأرضيتها ، وللّه الحمد . ولست أحصي ، ولا أستقصي ، يا سيدي ومولاي ، شوق أخيكم سيدي ومولاي المفتي العمادي ، حفظه اللّه تعالى وإياكم ! وقد بلغ به شوقه وغرامه ، وتعطشه [ وهيامه ] وأوامه « 3 » ، أن أفرد الجناب مولانا كتابا ، يستجلب مفخرا وجوابا ، إذ الشام كما رأيتم عبارة عن وجوده الشريف والسلام ، وكذلك أولاده الكرام ، تلامذتكم يقبلون الأقدام ، وأما محبكم وصديقكم الشيخ البركة شيخ الإسلام مولانا عمر القاري فقد بلغته سلام سيدي ، فكان جوابه الدعاء والثناء ، مع العزيمة عليّ بأن أبالغ لجنابكم الكريم في تأدية سلامه ، وتبليغ ما يتضمنه من المحبة الخالصة فصيح كلامه ، وأما الكريميّان « 4 » ولدكم محمد أفندي وأخوه سيدي أكمل الدين ، فهما لتقبيل أقدامكم من المستعدين ، وكذلك لا أحصي ما هما عليه من الدعاء والثناء لجنابكم الكريم العالي ، تلميذاكم بل عبداكم ولدانا الشيخ يحيى ابن سيدي أبي الصفاء ، وولدنا الشيخ محمد بن سيدي تاج الدين المحاسنيان ، وأما

--> ( 1 ) أقنى : أغنى . ( 2 ) نقدت ، بالبناء للمجهول : اختبرت ، وبهرج الذهب : ظهر زيفه وفساده . ( 3 ) الأوام : حرارة العطش . وفي ب : وتعطشه وأوامه . ( 4 ) في ج : وأما الكريمان .